الموضوع الرئيسى

تغيروا عن شكلكم

تغيروا عن شكلكم

الموضوع الدراسى الأساسى :
مقرر على كل المشتركين فى كل المسابقات ويؤدى فيه امتحاناً حيث يؤثر النجاح فيه على إظهار النتيجة أو حجبها.
كلمة "التغيير" كلمة سحرية وهامة...
هى الكلمة التى فاز بها "أوباما" برئاسة أمريكا، حين رفع كل مؤيديه لافتة "Change" أى "التغيير".. واستطاع من خلال فكرة تغيير أمريكا نحو مستقبل أفضل، بعد انتكاسات كثيرة سابقة، أن يجعل الناخب الأمريكى ينسى كل شىء: الحزب، واللون، والدين، والسن، ويتذكر شيئًا واحدًا هو: "ضرورة التغيير". واستخدم فى ذلك شبكة من الفيس بوك تحتوى على 700.000 مشترك، و129.000 موبايل، ليصل إلى الأجيال الجديدة هناك. لذلك قالوا عنه: أنه نجح بواسطة الشباب "المعولم"!! لكن تغيير "أوباما" شىء، والتغيير الجذرى شىء آخر. الأول جيد طبعًا، وهو الاهتمام بالحياة المعيشية والصحية والمادية، ولكنه فى النهاية تغيير من أجل أمور زمنية. أما التغيير الجذرى فهو تغيير من أجل الحاضر والمستقبل: الزمنى والأبدى!!
ويقول نيافة الأنبا مكاريوس:
التغيير سمة الحياة، كل شىء يتطور ويتغير، حتى يمكن القول: أن الشىء الثابت هو التغير. والناس تجاه التغيير أنواع:
1- نوع قانع : بما هو فيه ولا يجد داعيًا للتغيير، بل يخشى التغيير والمغامرة، ويجبن عن خوض التجربة. وربما يأس بعد محاولات سابقة، وبالتالى لا يتطور، والذى لا يتطور لابد وأن يتقهقر. وتتسم حياة مثل هذا النوع بالتكاسل والخمول، ولكن الإرادة تفعل المستحيل: "أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَىْءٍ فِى الْمَسِيحِ الَّذِى يُقَوِّينِى" (فى 13:4). ولذلك فالقادر على التغيير هو الواعى وليس المستسلم.
2- ونوع مغامر : يعشق التغيير ويرى فيه ظاهرة صحية. لقد طُردت كوندليزا رايس ذات مرة فى مقتبل عمرها من مطعم للبِيض، فقالت لها أمها آنذاك: "قد لا تستطيعين الحصول على وجبة فى مطعم للبِيض، ولكن بإمكانك أن تصيرى رئيسة للولايات المتحدة الأمريكية!". وقد صارت بالفعل أقوى امرأة فى العالم، حين كانت مستشارة الأمن القومى، ثم وزيرة للخارجية الأمريكية.
3- هذا بالطبع يختلف عن التغيير الذى يعكس عند البعض نوعًا من التوتر فى الشخصية، فهو لا يستطيع الثبات على حال لفترة طويلة. وهذا النوع مهدد بألا يثمر، بل ويُطلق على هذا النوع من التغيير: "عدم الثبات".
ولكن التغيير المطلوب ليس التغيير من جهة الشكل والقشور، وإنما تغيير جوهرى، أو داخلى: "تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ" (رو 2:12)، أى أن التغيير الخارجى لابد وأن يُوجه من الداخل، وهو ليس "شكليًا" Schema بل "جوهريًا" Morphe. وفى هذا الإطار فإن المقصود بالميطانيا هو "تغيير النية أو الضمير" وهو عمل داخلى بلاشك.

أولاً: ركائز التغيير
رسم لنا معلمنا بولس الرسول هذا التغيير الجذرى حين قال فى رومية 12: "تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ..." والشكل هنا ليس الملامح فقط، بل الكيان الإنسانى كله.. فسألناه: كيف؟ قال : هناك4  ركائز للتغيير الجذرى وهى:
1- تجديد أذهانكم.

 2- العضوية فى جسد المسيح.
3- استثمار المواهب فى الخدمة.

 4- الشهادة الأمينة فى المجتمع.
1- تجديد الذهن بالتوبة
فكلمة "تغيير الذهن" هى باليونانية "ميطانيا" حيث "ميطا = تغيير" و "نيا" من "نوس = عقل أو ذهن".. ومعناها أن التائب هو إنسان فكّر ذهنيًا فى عواقب الانفصال عن الله، والانغماس فى الخطايا، فأدرك أن الخطية:
أ- تدمر الروح : لأنها تفصلنى عن الله. ب- تدمر الفكر : يصاب بالظلمة والتشتت.
ج- تدمر النفس : إذ تتمرد علينا الغرائز والشهوات.
د- تدمر الجسد : فالتدخين يدمر الرئة والقلب، والمسكرات تدمر الكبد والمثانة، والمخدرات تدمر العقل، والنجاسة تدمر الجسد كله بالأمراض.
ه‍- تدمر العلاقات : فالإنسان المنحرف روحيًا فاشل اجتماعيًا، إذ لا يأتمنه أحد على شىء.

أما القداسة فهى تبنى الروح (حين نشبع بالله)، والذهن (حين يستنير بالكتاب المقدس) والنفس (حين تنضبط بالجهاد الروحى والنعمة)، والجسد (حين يبتعد عن الآفات التى ذكرناها، ويهتم بالرياضة والنشاط)، والعلاقات (فالناجح روحيًا ناجح اجتماعيًا، يحب الناس، ويحبه الجميع).

2- العضوية فى جسد المسيح (الكنيسة)
فبالإيمان والمعمودية والتوبة نصير أعضاء فى جسد المسيح الكنيسة ...
1- المسيح هو رأس الجسد.

 2- والقديسون أعضاؤه السمائية.
3- والمؤمنون أعضاؤه الأرضية.
وهكذا يجد المؤمن نفسه فى منظومة ضخمة، رأسها رب المجد نفسه، بحبه اللانهائى، وقدراته غير المحدودة. أما القديسون فيصيرون قدوة له، وشفعاء يصلون من أجله. وأما المؤمنون فهو يتفاعل معهم على الأرض، فى حياة الشركة الكنسية، والإفخارستيا المقدسة.
لهذا يقول معلمنا بولس الرسول عن التناول من جسد الرب ودمه: "كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِى نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِىَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِى نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟ فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ، جَسَدٌ وَاحِدٌ" (1كو 16:10-17) ولهذا نصلى على قربانة واحدة للحمل، ونشترك فيها جميعًا، لنحس بأننا أعضاء بعضنا لبعض (رو 4:1)، نتعاون معًا كما تتعاون الأعضاء فى الجسد الواحد لخير الجسد كله.
3- المواهب للخدمة الكنسية
يتحدث معلمنا بولس الرسول عن 12 موهبة، يوزعها الرب على من تابوا وصاروا أعضاء فى جسده المقدس منها: النبوة - الخدمة - التعليم - الوعظ، العطاء - التدبير - أعمال الرحمة - المحبة الأخوية - العبادة - خدمة القديسين - إضافة الغرباء - المشاركة الوجدانية.. وكلها مذكورة فى هذا الإصحاح (رو 12).
وهكذا يكون لكل عضو فى الجسد وظيفة لبنيان الجسد كله.. وقد تحدث الرسول عن هذا التعاون (رغم الاختلافات)، والوحدة (رغم التنوع) فى كورنثوس الأولى الإصحاح 12.. وأترك للقارئ الحبيب أن يرجع إليه حتى لا نطيل.

4- الشهادة فى المجتمع
المسيحية لا تعزلنا عن المجتمع، بل ترسلنا إليه رسل محبة وخير وسلام.. لهذا يوصينا الرسول فى نفس الإصحاح (رومية 12):
 "عَاكِفِينَ عَلَى إِضَافَةِ الْغُرَبَاءِ" (رو 13:12).
 "بَارِكُوا عَلَى الَّذِينَ يَضْطَهِدُونَكُمْ. بَارِكُوا وَلاَ تَلْعَنُوا" (رو 14:12).
 "لاَ تُجَازُوا أَحَدًا عَنْ شَرّ بِشَرّ" (رو 17:12).
 "مُعْتَنِينَ بِأُمُورٍ حَسَنَةٍ قُدَّامَ جَمِيعِ النَّاسِ" (رو 17:12).
 "إِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ" (رو 18:12).
 "لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ" (رو 19:12).
 "لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ" (رو 21:12).
هذا هو التغيير الجذرى الذى يجعل الخير يغلب دائمًا.. وقديمًا قال غاندى: "لو طبقنا قصة عين بعين، لصار العالم كله عميانًا": فإن قال غاندى هكذا، فماذا يقول السيد المسيح؟ يقول: "اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ" (رو 21:12)... وهكذا يتناقص الشر فى حياة الناس، وينتصر الخير!!

ثانيًا: كيف أتغير ؟!
رسم لنا الكتاب المقدس، والكنيسة الأرثوذكسية، أن التغيير فى الإنسان يتم من خلال: الجهاد الأمين, النعمة الإلهية. ولا خلاص للإنسان بغير هذين العاملين: جهادى الشخصى، نعمة الله. جهاده الشخصى بمفرده لا قيمة له "بأعمالى ليس لى خلاص"، ونعمة الله بدون تجاوبى معها، لا تعمل فىّ. هذا العمل المشترك هو طريق الخلاص.

1- الجهاد الإنسانى
يجب أن يجاهد الإنسان من أجل خلاص نفسه, فقديما قال الآباء: "الله الذى خلقك بدونك لا يخلصك بدونك" ويتضح هذا الجهاد فى صور عديدة مثل:
1- صدق النية : هل أنا أحب أن أتخلص من خطاياى؟ السيد المسيح سأل المفلوج: "أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ؟" (يو 6:5) إن روح الله يبكتنى كلما أخطىء، لكن: هل أنا أريد أن أتخلص من خطاياى، وأحيا للرب؟ الروح يعمل فىّ، ولكن يجب أن أتجاوب معه، فالسيد المسيح "وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ" (رؤ 20:3)، لا يفرض نفسه علىّ، إلا أننى إذا سمعت، وفتحت يدخل إلىّ، ويتعشى معى.
2- بذل الجهد : من غير المعقول أن استسلم لعدم الخير ونوازع الخطية, ولا أبذل أى مجهود أو مقاومة مثل:
- حفظ الحواس : ماذا أسمع؟ وماذا أقول؟.. وماذا أشاهد؟
- العلاقات المقدسة : يستحيل الخلاص وأنا وسط أصدقاء منحرفين.
- المقاومة ضد الخطية : ومحاولة عدم السقوط بقدر الإمكان، والإبتعاد عن مواطن الإثارة.
- إذا سقطت أقوم : ولا أترك نفسى فى حمأة الخطية، بل أقدم توبتى
للرب، ثم أعترف بخطاياى للأب الكاهن لأنال الحلّ والإرشاد.
3- الشبع الروحى : "اَلنَّفْسُ الشَّبْعَانَةُ تَدُوسُ الْعَسَلَ" (أم 7:27).. مهم أن أشبع بوسائط النعمة مثل: الصلوات والتسابيح - الكتاب المقدس - التناول المحيى - الصداقات البناءة - القراءات الروحية - الإجتماعات الروحية - الأصوام.. الخ.
4- السهر الروحى : أى أن أسهر على نفسى، مراقبًا حواسى وسلوكياتى، ومتوقعًا الحروب الروحية، ومستيقظًا على الدوام، مسلحًا بأسلحة الروح المذكورة فى (أف 6).

2- النعمة الإلهية
الإنسان محدود، والشيطان أقوى منه، والجسد يتمرد عليه، والعالم يحيط به مليئًا بالعثرات فماذا يفعل إزاء هذا كله؟! ليس سوى الله ليخلصنا، لأنه:
- غير محدود فى محبته.

 - غير محدود فى حكمته.
- غير محدود فى قدرته.
لهذا فحينما نشبع بوسائط النعمة تحلّ علينا نعمة الله, ونهتف مع الرسول: "أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَىْءٍ فِى الْمَسِيحِ الَّذِى يُقَوِّينِى" (فى 13:4).ونعمة الله تقوم بما يلى:
1- التبرير : إذ أتبرر بدم المسيح الفادى, الذى حمل خطايانا فى جسده على خشبة, ودفع عقوبة الخطية بدلاً منى.
2- الخلاص : إذ يخلصنى الرب من الخطية الجدية بالمعمودية، ومن الخطايا الفعلية بالجهاد الروحى والتوبة والاعتراف والشبع المستمر.
3- التقديس : إذ يسكن فىّ روح الله فأصير هيكلاً مقدسًا له، كما حدث حينما رشمت 36 رشمًا بالميرون المقدس.
4- التمجيد : إذ نشعر أننا أولاد الله ونحن بعد فى هذا العالم, وفى النهاية, عند القيامة, نلبس أجسادًا نورانية, ونصعد إليه فى السموات, ونحيا معه إلى الأبد كوارثين فى ملكوته المجيد.
وهكذا بالجهاد الإنسانى + النعمة الإلهية يمكن أن نتغير إلى الأفضل!!

ثالثًا: ثمار التغيير
للتغيير المسيحى ثمار كثيرة تشمل كل نواحى الإنسان، وميادين الحياة، وتطلعات المستقبل... ومن هذه الثمار ما يلى:
1- الإيمان الحىّ
والإيمان هو تصديق الله، والثقة أنه موجود وفاعل وقادر على كل شىء. لذلك فالمؤمن يضيف إلى قوته المحدودة قوة الله غير المحدودة، لهذا يهتف قائلاً:
 "أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَىْءٍ فِى الْمَسِيحِ الَّذِى يُقَوِّينِى" (فى 13:4).
 "يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِى أَحَبَّنَا" (رو 37:8).
 "لِيَقُلِ الضَّعِيفُ: بَطَلٌ أَنَا!"" (يؤ 10:3).
 "حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ (بذاتى)، فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِىٌّ (بالمسيح الساكن فىّ)" (2كو 10:12-11).

والإيمان له جوانبه :
1- الإيمان النظرى : أى معرفة من هو المسيح :
- أنه الأقنوم الثانى فى الله الواحد. - تجسد لأجلى.
- صلب لأجلى. - قام لأجلى. - صعد إلى السماء كسابق لنا.
- أرسل الروح القدس. - أسس الكنيسة المقدسة.
- وضع فيها أسرار الخلاص. - سيأتى ليأخذنا إلى مجده.
2- الإيمان الوجدانى : أى تكوين عشرة محبة وعلاقة شخصية مع السيد المسيح، تتضح فى أنى كل يوم وكل حين:
- أكلمه فى الصلاة. - أسمعه فى الإنجيل. - أقتنيه فى التناول.
والكنيسة مليئة بالصلوات: الأجبية - السهمية - الحرَّة - التسبيح...
ومن خلال ذلك أدخل إلى علاقة محبة وجدانية مع الرب يسوع، وأناديه مع المرنم: "أُحِبُّكَ يَارَبُّ، يَا قُوَّتِى" (مز 1:18).
3- الإيمان السلوكى : إذ يوصينا الرسول: "عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ" (فى 27:1).. "إِنْ أَحَبَّنِى أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِى، وَيُحِبُّهُ أَبِى، وَإِلَيْهِ نَأْتِى، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً" (يو 23:14).
لهذا وضع معلمنا يوحنا الحبيب علاقة للمسيحى الحقيقى قائلاً: "نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ، لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ" (1يو 14:3).بل كان حاسمًا فى قوله:
 "مَنْ لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِى الْمَوْتِ" (1يو 14:3).
 "كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ" (1يو 15:3).
 "لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ!" (1يو 18:3).
السلوك المسيحى علامة حقيقية على وجود الله فينا.
4- الإيمان الاتحادى : حينما أتحد بالرب، إذ يثبت فىّ وأنا فيه، كما قال لنا بفمه الطاهر: "مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِى وَيَشْرَبْ دَمِى يَثْبُتْ فِىَ وَأَنَا فِيهِ" (يو 56:6).
ونحن نأخذ عربون اتحادنا بالمسيح فى التناول هنا. أما فى أورشليم السمائية فيصير اتحادنا بالرب أقوى وأقوى - طبعًا هذا لا يعنى تغيير الطبائع، إذ سيظل الله هو الله، والإنسان هو الإنسان، فالمسيح ابن الله بالحقيقة والطبيعة أما نحن فأبناء الله بالتبنى "لِيَفْتَدِىَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّىَ" (غل 5:4) والابن يرث الحياة الأبدية، ويحيا الملكوت الخالد.

2- حياة القداسة
والقداسة ليست هى الحياة بلا خطية، ولكنها الحياة فوق الخطية، إذ يقول الرسول: "الْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ النِّعْمَةِ" (رو 14:6).القداسة هى :
أ- أن أجاهد أن لا أخطئ : "أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَىْ لاَ تُخْطِئُوا" (1يو 1:2).
ب- إن أخطأت أتوب : "وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ. وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا" (1يو 1:2-2).
ج- واجعل من قلبى هيكلاً للرب : إذ قد تم تدشينى بالميرون 36 رشمًا، بها يتم تقديس:
1- الفكر.

 2- الحواس.

 3- القلب.
4- الإرادة.

 5- السلوكيات والتصرفات.

 6- الطريق والخطوات.
وهكذا ننفذ وصية الرسول: "كُونُوا قِدِّيسِينَ" (1بط 16:1).. لكى نتشبه بالإله القدوس الذى سنحيا معه فى السموات إلى الأبد.
3- السلام الحقيقى
الإنسان الذى عاش الإيمان، وسلك فى طريق القداسة، سيحيا فى سلام ثلاثى عميق وهام:
أ- سلام مع الله : "قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ" (رو 1:5).. وذلك بسبب تصالحنا معه بالتوبة المتجددة، والاعتراف الأمين المستمر.
ب- سلام مع النفس : "كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِىََّ سَلاَمٌ" (يو 33:16).. فالإنسان المسيحى نفسه تعيش فى سلام - ومكونات شخصيته غير متصارعة أساسًا بل متعاونة: الجسد والعقل والنفس والروح والعلاقات، كلها تسير معًا فى اتجاه واحد نحو الله، دون تناقض أو صراع.
ج- سلام مع الآخرين : "بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِى: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ" (يو 35:13)..
- " مُعْتَنِينَ بِأُمُورٍ حَسَنَةٍ قُدَّامَ جَمِيعِ النَّاسِ" (رو 17:12).
- "فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ" (رو 20:12).
- "يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْر"ِ (رو 21:12).
الإنسان المسيحى إنسان سلام، ينشر المحبة والخير والسلام بين الناس، ورسالته: "طُوبَى لِصَانِعِى السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ" (مت 9:5).
ومنهج حياته: "عِيشُوا بِالسَّلاَمِ، وَإِلهُ الْمَحَبَّةِ وَالسَّلاَمِ سَيَكُونُ مَعَكُمْ" (2كو 11:13).
4- حمل الصليب
يتصور البعض أن المسيحية ديانة رفاهية، وليس فيها آلام، مع أن الرب وعدنا قائلاً: "فِى الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ" (يو 33:16).
ولهذا أوصانا قائلاً: "مَن لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِى وَرَائِى فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِى تِلْمِيذًا" (لو 27:14). ومعلمنا بطرس يقول: "الَّذِى بِهِ تَبْتَهِجُونَ، مَعَ أَنَّكُمُ الآنَ ¬ إِنْ كَانَ يَجِبُ تُحْزَنُونَ يَسِيرًا بِتَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ" (1بط 6:1).
والتجارب أنواع، وكلها بناءة:
أ- تجارب للتتويب : كأن يسمح الله بضيقة أو فشل، ليستيقظ الإنسان ويرى أنه فى خطر الغرق فى الخطية، فيهب تائبًا.
ب- تجارب للتنقية : كما حدث مع أيوب حينما نقّاه الرب من البر الذاتى.
ج- تجارب للتزكية : كتجربة الله لإبراهيم أن يقدم ابنه ذبيحة، فاستحق بمحبته أن يأتى الرب يسوع من نسله.
د- تجارب للوقاية : كتجربة بولس الرسول لئلا يرتفع بالإعلانات والنجاحات، أعطاه شوكة فى الجسد ليحفظه فى الاتضاع.
- لا يوجد صليب بدون بركة.
- ولا فداء بدون قيامة.
- ولا ألم بدون إثمار روحى.
المهم كيف نأخذ الألم من يد الله ونستفيد منه روحيًا لخلاصنا.
5- الثقة فى المستقبل
فالإنسان المؤمن هتافه اليومى هو: "يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ" (عب 8:13)...
- إن مسيحنا... هو فوق الزمان : فهو اللوغوس الأزلى، الذى لما جاء ملء الزمان، ولد من العذراء مريم، واتخذ منها جسدًا وشابهنا فى كل شىء ما خلا الخطية وحدها، وبهذا الجسد مات على الصليب، ثم قام لخلاصنا، وهو يغسلنا بدمه كل يوم، إلى أن يأتى ليأخذنا.
- ومسيحنا... هو فوق المكان : فهو الذى قال: "وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ
إِلاَّ الَّذِى نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِى هُوَ فِى السَّمَاءِ" (يو 13:3
).
ذلك لأنه أمامنا على الأرض حين كان معنا ولكنه - فى نفس الوقت - هو فى كل مكان بلاهوته المتحد بهذا الناسوت. فهو فى السماء وعلى الأرض وما بينهما.. معى فى كل مكان اذهب إليه: فى المنزل والمدرسة والطريق والعمل ومشاوير الحياة.


- مسيحنا... فوق الإنسان :
لذلك:  "فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِى إِنْسَانٌ؟" (عب 6:13).
 "إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟" (رو 31:8).
 "‏مَنْ ذَا الَّذِى يَقُولُ فَيَكُونَ وَالرَّبُّ لَمْ يَأْمُرْ؟" (مرا 37:3).
 "إِذَا سِرْت ُفِى وَادِى ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِى" (مز 4:23).

- مسيحنا... فوق الأحداث :
 "اَلرَّبُّ نُورِى وَخَلاَصِى مِمَّنْ أَخَافُ؟  الرَّبُّ حِصْنُ حَيَاتِى مِمَّنْ أَرْتَعِبُ؟
 عِنْدَمَا اقْتَرَبَ إِلَىَّ الأَشْرَارُ لِيَأْكُلُوا لَحْمِى مُضَايِقِىَّ وَأَعْدَائِى عَثَرُوا وَسَقَطُوا.
 إِنْ نَزَلَ عَلَىَّ جَيْشٌ لاَ يَخَافُ قَلْبِى.
 إِنْ قَامَتْ عَلَىَّ حَرْبٌ فَفِى ذَلِكَ أَنَا مُطْمَئِنٌّ.
 وَاحِدَةً سَأَلْتُ مِنَ الرَّبِّ وَإِيَّاهَا أَلْتَمِسُ: أَنْ أَسْكُنَ فِى بَيْتِ الرَّبِّ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِى.
 لِكَىْ أَنْظُرَ إِلَى جَمَالِ الرَّبِّ وَأَتَفَرَّسَ فِى هَيْكَلِهِ.
 لأَنَّهُ يُخَبِّئُنِى فِى مَظَلَّتِهِ فِى يَوْمِ الشَّرِّ. يَسْتُرُنِى بِسِتْرِ خَيْمَتِهِ.
 عَلَى صَخْرَةٍ يَرْفَعُنِى.
 وَالآنَ يَرْتَفِعُ رَأْسِى عَلَى أَعْدَائِى حَوْلِى فَأَذْبَحُ فِى خَيْمَتِهِ ذَبَائِحَ الْهُتَافِ.
 أُغَنِّى وَأُرَنِّمُ لِلرَّبِّ.." (مز 1:27-6).
لذلك فالإنسان المؤمن بالرب لا يخاف من الأيام أو الأحداث، أو ما يخبؤه له المستقبل، فحياته فى يد الله، وشعاره الثلاثى تعلمه من قداسة البابا.
- ربنا موجود. - كله للخير. - مسيرها تنتهى.
6- التمسك بالهوية القبطية
- أنا مصرى.. سليل الفراعنة!. - أنا قبطى.. ابن القديسين والشهداء!
أنا مصرى :
- سليل بناة الأهرام، مخترعى الورق "Papyrus"، والطب "Medicine"، والكيمياء "Rem nkemi" (ابن الأرض السمراء), عرفنا التوحيد قبل الكثيرين (أيام أخناتون)، أصحاب كتاب الموتى، والحكمة الخالدة، والفلاح الفصيح، بل أن عيد الميلاد "الكريسماس" هى كلمة قبطية أخذها عنا العالم كله.
أنا قبطى :
ابن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية:
- كنيسة اللاهوتيين : أثناسيوس وديوسقورس وكيرلس والبابا شنوده.
- كنيسة الرهبنة : والأنبا أنطونيوس والأنبا مكاريوس والأنبا شنوده والأنبا باخوميوس.
- كنيسة الشهداء : الكنيسة المسيحية الوحيدة التى لها، بجانب التقويم الميلادى (م)، تقويم الشهداء (ش) من كثرة ما قدمت من شهداء عبر تاريخها الطويل،
ولا تزال حتى فى عصرنا الحالى.
- كنيسة الكرازة : التى كرزت للهند وتركيا وفلسطين وأثيوبيا وإريتريا وأفريقيا كلها وأيرلندا وسويسرا. والتاريخ يذكر القديس موريس والقديسة فيرينا حيث لهما فى أوربا مؤسسات وأديرة ومدن.. وما تزال فى عهد البابا شنوده تنتشر بكنائسها وأساقفتها وكهنتها وشعبها القبطى فى كل قارات الدنيا بدون استثناء.
من هنا نهيب بشبابنا القبطى أن لا يتعجل الهجرة من هذا الوطن، وطن الأجداد والشهداء والتاريخ، لا بسبب ضيق ولا من أجل حياة معيشية أفضل، إلا من سمح له الرب بذلك، وعليه حينئذ أن لا ينسى جذوره فى مصر، الوطن الأم والكنيسة الأم، ففى عصر الطائرات والفضائيات والاتصال، نستطيع أن نحس بأننا جسد واحد, والكنيسة واحدة، طقوسها واحدة، وعقائدها واحدة, وتاريخها واحد.
وها مهرجان الكرازة يجعلنا نعيش هذه الحقيقة، والوسائل الإلكترونية وSkype تجعلنا نتواجد معًا فى كل مناسبة.
7- المواطنة الكاملة
فالإنسان المسيحى لا يحيا فى عـزلة أو فراغ, بـل داخـل مجتمع ينبغى أن يتفاعل معه،
ويقدم له المحبة والمشاعر الطيبة, ويصنع الخير مع كل إنسان. فلقد أوصانا الرسول: "لِكَىْ يَكُونَ تَقَدُّمُكَ ظَاهِراً فِى كُلِّ شَىْءٍ" (1تى 15:4).
وقد شبه المسيح أولاده بعدة تشبيهات:

1- النور : "أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ" (مت 14:5)... ويقصد بها الانتشار المفرح، وهزيمة تيارات الظلمة والخطية.
2- الملح : "أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ" (مت 13:5).. ويقصد بها:
- الذوبان بدون ضياع.

 - إعطاء نكهة للطعام وللعالم.
- إعطاء حياة للعالم بالمسيح الساكن فينا، فالملح من أسرار الحياة.
- النقاء والطهارة، فالملح لونه أبيض.
3- الخميرة : "خَمِيرَةٌ صَغِيرَةٌ تُخَمِّرُ الْعَجِينَ كُلَّهُ" (غل 9:5) والخميرة فيها حياة تتكاثر فتحول العجين الميت إلى خميرة حية.. والحياة فينا هى المسيح الساكن فى قلوبنا نقدم للناس حبًا وخيرًا وسلامًا.
4- السفير : "نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا" (2كو 20:5).. فالمسيحى صورة المسيح فى فكره وقلبه وسلوكياته، ولهذا فهو ينشر فى الجميع رسالة مصالحة مع الله.
5- الرسالة : "أَنْتُمْ رِسَالَتُنَا، مَكْتُوبَةً فِى قُلُوبِنَا، مَعْرُوفَةً وَمَقْرُوءَةً مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ" (2كو 2:3).. فكل من يتعامل معنا يقرأ سطورًا من الكتاب المقدس, محصورة فى قلوبنا وظاهرة فى سلوكنا ومقروءة ممن هم حولنا.
6- الرائحة الذكية : "لأَنَّنَا رَائِحَةُ الْمَسِيحِ الذَّكِيَّةِ" (2كو 15:2). فالمسيحى الحقيقى رائحة عطرة تنتشر وسط الناس يحسّون بعبيرها وشذاها من خلال ملامحها وسلوكياتها.
وهكذا يتمجد اسم الله فى حياتنا الخاصة والأسرية والكنسية والعامة.
لذلك فالإنسان المسيحى الحقيقى، هو عضو فعال فى المجتمع ومواطن صالح يتمسك بكل حقوق المواطنة ويقوم بكل التزامات وواجبات المواطنة. وهذه بعض التزامات مطلوبة فى المرحلة القادمة بل على الدوام:

أدوار للمسيحى فى المجتمع
ونقصد بها التفاعل الاجتماعى، والنشاط الإيجابى، وعدم الانسحاب من الأنشطة العامة فى المجتمع مثل:
1- أداء الواجب الإنتخابى... بدافع وطنى يهدف إلى بناء الوطن، واختيار المرشح الصالح، بغض النظر عن الدين أو الحزب.
2- الاشتراك الفعال فى الأحزاب السياسية... فمع أن الكنيسة لا تشتغل بالسياسة إلا أنها تشجع أولادها على أداء دورهم الوطنى فى المجتمع.
3- الاشتراك فى النقابات المهنية بإيجابية.. وتقديم نموذج طيب للنقابى الإيجابى والموضوعى، الذى يخدم مهنته ومواطنيه.
4- الاشتراك فى اتحادات الطلاب.. وعدم الإنسحاب منها، لكى تكون فاعلة ومفيدة للمجتمع الطلابى، إذ تقدم خدمتها للجميع، بمحبة إيجابية.
5- العمل فى الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدنى.. وها هو يتنامى فى مصر، بطريقة طيبة.

إجمالاً.. أن يكون المسيحى مواطنًا صالحًا يسلك بالانتماء للوطن لا للطائفة.. فالانتماء الطائفى يفرق، وأحيانًا يمزق الوطن.. أما الانتماء الوطنى فيجمع ويوحّد الكل فى محبة مصرنا العزيزة والغالية التى تحتاج إلى مواطنين صالحين، يرفعون شعار المواطنة التى فيها يتساوى الجميع فى الحقوق والواجبات.
إن الجيل الرقمى لديه وسائل كثيرة للتفاعل الاجتماعى. ومن خلال إمكانيات الإنترنت والتكنولوجيا، ومواقع الفيس بوك وغيرها يستطيع أن يستثمرها حسناً لبناء الجماعة الوطنية فى محبة ووحدة وتآلف.

 


 

بالإضافة إلى الموضوع الدراسى الأساسى "تغيروا عن شكلكم" يضاف مقالة نيافة الأنبا موسى :

البابا... اللؤلؤة!!


لا شك أن قداسة البابا شنودة الثالث، يمكن أن ندعوه "البابا اللؤلؤة"، لأنه ببساطة تميز عن كل من حوله بصورة خاصة، وتلألأ فى سماء مصر والشرق الأوسط والمجتمع العالمى، بصورة فريدة، وذلك بفضل عمل الله فى قداسته، وأمانة قداسته فى جهاده!!
وقد تميزت هذه اللؤلؤة الفريدة بجوانب كثيرة مثل:
1- لؤلؤة كتابية
فمن منا لا يلاحظ حب قداسة البابا للكتاب المقدس، ودراسته المستفيضة فيه، وحفظه لعدد ضخم من آياته، فى العهدين: القديم والجديد. وأذكر أننى أحصيت عدد الآيات التى أوردها قداسته فى إحدى عظاته فى مجلة الكرازة التى كانت على مكتبى وقتها، فوجدت قداسته قد ذكر 16 آية فى محاضرة واحدة.
كما أننى لن أنسى حينما بدأنا حواراً مع الكنيسة المشيخية الإنجيلية أيام رئيسها السابق القس صموئيل حبيب، طلبوا أن نتحاور فى "لزوم المعمودية للخلاص"، فإذ بقداسته - بغير استعداد سابق - يتلو مجموعة كبيرة من الآيات، التى تثبت هذه العقيدة بشواهدها، لدرجة أن القس صموئيل حبيب قال لقداسة البابا: هل تسمح لنا بأن ندعوك البابا الإنجيلى، فقال قداسته: "طبعاً، إنجيلى لكن مش بروتستانتى"!! ومعروف أن مارمرقس ندعوه الرسول الإنجيلى، وأن عقائدنا كلها مستقاة من الإنجيل المقدس.

2- لؤلؤة آبائية
فقداسة البابا شنودة الثالث، يدرس ويتشرب على مدى سنوات منذ شبابه المبكر، وفى رهبنته وتوحده فى المغارة، أقوال الآباء القديسين، قداسته كان وراء كتاب "الآباء الحاذقون فى العبادة" الذى أصدره دير السريان العامر وقت وجود قداسته راهباً فيه. والعجيب أننى حينما حاولت أن أحصى عدد الإقتباسات من الآباء، فى نفس المحاضرة السابقة، وجدتها 16 اقتباساً!!
إذن فهى 16 آية من الكتاب المقدس، مع 16 اقتباس من الآباء.
توازن عجيب نرجو أن نلتزم به جميعاً، أن تكون عقائدنا وروحياتنا مستقاة من الكتاب المقدس والآباء.
وقديماً قال القديس أغسطينوس: "أنا أقبل الكتاب المقدس، كما سلمته لى الكنيسة، مشروحاً بالآباء، معاشاً فى القديسين".

3- لؤلؤة كنسية
قداسة البابا يعشق الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فتاريخها فى أعماق ذهنه وقلبه، ومواقفها الإيمانية تقود مواقف قداسته الإيمانية حالياً، وطقوسها موضع حبه وتأمله، وعقائدها موضع اهتمامه فى محاضراته وكتاباته. وقد أصدر قداسته الكثير من كتب العقيدة الأرثوذكسية واللاهوت المقارن وهذه مجرد أمثلة:
1- الجهاد والنعمة. 2- طبيعة المسيح. 3- الخلاص فى المفهوم الأرثوذكسى.
4- قانون ا الإيمان. 5- لماذا القيامة؟ 6- لاهوت المسيح.
7- تأملات فى القيامة. 8- قام المسيح. 9- لماذا نرفض المطهر؟
10- بدعة الخلاص فى لحظة. 11- كتاب الكهنوت. 12- اللاهوت المقارن 5 أجزاء.
13- شهود يهوه وهرطقاتهم.
14- سنوات مع أسئلة الناس (أسئلة لاهوتية وعقائدية أ ، ب).
15- شريعة "الزوجة الواحدة" فى المسيحية وأهم مبادئنا فى الأحوال الشخصية.

4- لؤلؤة رهبانية
قداسة البابا راهب حتى النخاع!! لم ينس إطلاقاً قلايته ومغارته وحياته الرهبانية... لذلك حرص على:
 التواجد المتكرر فى الدير.  الزيارات المتكررة للأديرة.
 تنمية الأديرة القائمة رهبانياً ومعمارياً وزراعياً...  إعادة الحياة الرهبانية للأديرة القديمة.
 إنشاء أديرة جديدة فى مصر.  إنشاء أديرة جديدة فى المهجر.
فقداسته يعلم دور الرهبنة فى حياة الكنيسة، فالأديرة كانت دائماً حارسة العقيدة، والطقس، والروحانية الكنسية، وهى من تزود الكنيسة بالأساقفة والرهبان الذين خدموا فى أماكن كثيرة، خصوصاً بالمهجر، إلى أن تتمكن هذه الأماكن من تواجد كهنة مع أسراتهم فيها.

5- لؤلؤة رعوية
فقداسته يتذكر دائما الصيحة التى قيلت له وقت تتويجه بطريركاً: "استلم عصا الرعاية... من يدك يُطلب دمها"... وكثيراً ما يردد قداسته هذه اللحظة التاريخية الرهيبة... لذلك أهتم قداسته بأمور رعوية كثيرة منها:
 سيامة آباء أساقفة.  سيامة آباء كهنة.
 سيامة رؤساء شمامسة وشمامسة بمختلف درجاتهم.  بناء كاتدرائيات وكنائس.
 إصدار كتب فى الرعاية.  نصح الآباء الكهنة ليفتقدوا الشعب.
 اهتمامه المتميز بلجان البر لخدمة الفقراء.
 اهتمامه بالفئات الخاصة: المكفوفين، والمعوقين بدنياً، والمعوقين ذهنياً، والصم والبكم... إلخ. بل وسيامة كهنة ليهتموا بهذه الخدمة.
 تقسيمه الإيبارشيات الكبيرة تركيزاً للخدمة (بنى سويف والبهنسا صارت 5 إيبارشيات، والمنيا 6 إيبارشيات).
 كنائس وخدمة المهجر، الذى نما فى عهد قداسته ووجد منه رعاية ساهرة وشاملة وعميقة، حى دُعى بحق! "كاروز المهجر".
 رحلاته الرعوية الكثيرة إلى كل أنحاء العالم، اهتماماً بأبنائه فى مختلف القارات والبلدان.

6- لؤلؤة أبوية
فقداسة البابا بقدر ما هو "البابا الباسم" المثير للبهجة والفرح باستمرار، فهو أيضاً "البابا الباكى" الذى تغلبه دموعه فى كل موقف مؤثر، سواء مع طفل أو مريض أو محتاج، أو حينما يتأذى أولاده من أفعال المتطرفين فيستشهدوا أو يُصابوا أو يُسجنوا.
ولن أنس مرافقتى لقداسته إلى الدير، حينما كان بعض أولاد قداسته فى الحبس، وكيف أنه كان فى قمة الألم، وهو يحسّ بآلامهم، وفى قمة القوة وهو يطالب المسئولين بفك أسرهم.
 إنه البابا القوى أمام الأقوياء!!
 والدامع الباكى أمام طفل يتألم!!


7- لؤلؤة وطنية
ولا شك أن مصر كلها، والعالم العربى، بل وكل العالم... يذكر لقداسته وطنيته الخالصة، ويردد مقولته الخالدة: "إن مصر ليست وطناً نعيش فيه، ولكنها وطن يعيش فينا"... وأذكر أن الأستاذ أحمد بهجت قال وقتها إن هذه أبلغ عبارة سمعها فى حياته تشرح معنى الوطنية الحقيقية.
 شاهدنا قداسته على الجبهة مع الجنود.
 وشاهدناه فى الأزهر مرات عديدة.
 وهو صاحب قرار عدم زيارة القدس إلا مع اخوتنا الفلسطينين والمسلمين.
 وشاهدناه فى ولائم المحبة الوطنية، وزيارات كثيرة للمحافل التى تجمع المسلمين والمسيحيين معاً.
 وتابعناه فى حواراته الكثيرة على القنوات الفضائية، يدعم روح المحبة والوحدة الوطنية، ويعبر عن الكنيسة الوطنية صاحبة التاريخ النضالى المتميز، فى خدمة الوطن.

نياحًا لنفس قداسة البابا الطاهرة فى فردوس النعيم،
ونصلى ليقيم لنا الرب راعيًا صالحًا بصلواته

 

 

شعار مهرجان 2012 تغيروا عن شكلكم

 + قلبى بلون الـدنيـا إتلوّن        وأنـا يا إلهى عـايز اتغيّر

 شكّلنى على صورتك تانى      وأنا فى حدود حُبّك ح اتحرّر

 + ربى ها أجـاهد وتغيّرنى      تسكن قلبى تجدّد صورتـى

وأشهد إن أنـا إبنك إنت            مصرى أصيل وإن أنا قبطى

 + بك يا ربى ها اجـدّد فكرى    وعلى نفسـى هـاعمل ثورة

مش ح اتشبّه يـوم بالعالم        بحُبّك نفسـى تفضـل حُـرّة

 تلحين : هشام سمير             كلمات : هانى اسحق

لسماع شعار 2012 - اضغط هنا

لتحميل لوجو مهرجان 2012 : اضغط هنا

Email This Share to Facebook
Powered by Epouro | Designed by MBA Design